الشريف الرضي
72
المجازات النبوية
منثورة إذا أراد أنه ذو كثرة من العيال وعدد من الأولاد ، ومعنى منثورة أنهم متفرقون متشعبون لان الكرش مجتمعة ، وهؤلاء مع شبههم بها كالشعب المتفرقة . وإنما شبه العيال والأولاد بالكرش لأنها في الانعام مستقر لأعلافها ، ومغيض لما يصل إلى أجوافها ، وكذلك عيال الرجل وولده إليهم تنصرف مكاسبه ، وعليهم تنفق خزائنه . ( والمجاز الآخر ) قوله عليه الصلاة والسلام : وعيبتي ( 1 ) ، وأراد أنهم موضع ثقتي ومستودع نفثتي ، ومكان سرى ولجأ ( 2 ) ظهري ، كالعيبة التي يودعها الانسان نفائس ذخره ( 3 ) ، وكرائم وفره ، ويكون ما استودعها قوة لظهره ، وعدة لدهره . وقد ذكر الواقدي في كتاب المغازي هذا الكلام في جملة خطبة النبي التي خطب بها قبل وفاته بزيادة في ألفاظه . فقال : قال صلى الله عليه وآله : " ألا إن الأنصار عيبتي التي آوى إليها ونعلي التي أطأ بها وكرشي التي آكل فيها " . وهاهنا زيادة مجاز لم تكن هناك ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ونعلي التي أطأ بها . ولهذا القول وجهان :
--> ( 1 ) عيبة الرجل : موضع سره . ( 2 ) اللجأ : الملجأ والمسند . ( 3 ) هذا تفسير آخر للعيبة ، لان العيبة تكون بمعنى الحقيبة التي توضع فيها الثياب ، وما يحتاج الانسان إلى حفظه من أمتعته .